أبرز عشر شركات عالمية من حيث القيمة السوقية
| من مرآب منزلي إلى تريليونات |
في هذه التدوينة نأخذكم في جولة تفصيلية على أضخم عشر شركات في العالم من حيث القيمة السوقية، ونتعرف على مجال عمل كل شركة، وتاريخ تأسيسها، ومؤسسها، وقصة اختيار اسمها، وفروعها المنتشرة حول العالم. هذه الشركات ليست مجرد أرقام كبيرة في البورصة، بل هي مؤسسات غيرت طريقة حياة الناس في مختلف القارات، من الهاتف الذي تحمله في يدك إلى محرك البحث الذي تستخدمه يوميا. سنبدأ بجدول سريع يوضح ترتيب هذه الشركات حسب قيمتها السوقية التقريبية، ثم ننتقل إلى شرح موسع لكل شركة على حدة.
| الترتيب | اسم الشركة | القيمة السوقية التقريبية | مجال العمل الرئيسي |
|---|---|---|---|
| 1 | إنفيديا | حوالي 5.1 تريليون دولار | معالجات ورقائق الذكاء الاصطناعي |
| 2 | ألفابت (جوجل) | حوالي 4.55 تريليون دولار | التقنية ومحركات البحث |
| 3 | آبل | حوالي 4.49 تريليون دولار | الأجهزة الإلكترونية |
| 4 | مايكروسوفت | حوالي 3.7 تريليون دولار | البرمجيات والحوسبة السحابية |
| 5 | أمازون | حوالي 3 تريليون دولار | التجارة الإلكترونية والحوسبة السحابية |
| 6 | أرامكو السعودية | حوالي 1.8 تريليون دولار | النفط والطاقة |
| 7 | برودكوم | حوالي 1.8 تريليون دولار | أشباه الموصلات |
| 8 | تي إس إم سي | حوالي 1.7 تريليون دولار | تصنيع الرقائق الإلكترونية |
| 9 | ميتا | حوالي 1.6 تريليون دولار | التواصل الاجتماعي والإعلانات |
| 10 | بيركشاير هاثاواي | حوالي تريليون دولار | الاستثمار والتأمين |
يجب التنويه أن هذه الأرقام تقريبية وقابلة للتغير بشكل يومي، لأن القيمة السوقية لأي شركة تُحسب بضرب سعر السهم في عدد الأسهم المتداولة، وهذا الرقم يتحرك صعودا وهبوطا مع كل جلسة تداول في الأسواق المالية. الآن ننتقل إلى التفاصيل الكاملة لكل شركة من هذه الشركات العشر.
1. إنفيديا Nvidia
يمكنك تحميل شعار شركة إنفيديا بصيغة شفافة PNG
تحتل إنفيديا اليوم المرتبة الأولى بين أكبر شركات العالم من حيث القيمة السوقية، بعد أن كانت لسنوات طويلة مجرد شركة متخصصة في تصنيع بطاقات الرسوميات المخصصة للألعاب الإلكترونية. الشركة تصمم معالجات رسومية تُعرف اختصارا بـ GPU، وهذه المعالجات أثبتت أنها الأنسب لتشغيل عمليات الحوسبة المتوازية الضخمة، وهو ما جعلها الخيار الأول لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة. اليوم تعتمد كبرى شركات التقنية في العالم، من مراكز البيانات الضخمة إلى مختبرات الأبحاث العلمية، على معالجات إنفيديا لتشغيل مشاريعها في الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي.
تأسست الشركة في مدينة سانتا كلارا بولاية كاليفورنيا في مطلع تسعينيات القرن الماضي، وكانت في البداية شركة صغيرة تحاول إثبات نفسها في سوق مزدحم بالمنافسين. مع مرور الوقت، ومع تطور صناعة الألعاب الإلكترونية وحاجتها المتزايدة لمعالجات رسومية أقوى، بدأت إنفيديا تكتسب سمعة قوية في هذا المجال. لكن التحول الأكبر في تاريخ الشركة جاء عندما اكتشف الباحثون أن معالجاتها الرسومية يمكن استخدامها في تدريب الشبكات العصبية الاصطناعية بكفاءة أعلى بكثير من المعالجات التقليدية، وهذا الاكتشاف حول الشركة من لاعب في صناعة الألعاب إلى لاعب أساسي في ثورة الذكاء الاصطناعي التي نعيشها اليوم.
أسس الشركة المهندس جين هوانغ مع شريكين له، والقصة المتداولة تقول إن الثلاثة التقوا في مطعم شهير في كاليفورنيا لمناقشة فكرة مشروعهم الجديد، وهناك وضعوا الخطوط العريضة لما ستصبح عليه الشركة لاحقا. أما اسم الشركة فمأخوذ من كلمة لاتينية تعني الحسد، والفكرة وراء هذا الاختيار كانت أن المؤسسين أرادوا أن تكون شركتهم يوما ما موضع حسد بقية الشركات المنافسة بسبب تفوقها التقني وابتكاراتها. هذا الاسم غير التقليدي ساعد الشركة على التميز منذ يومها الأول بين أسماء الشركات التقنية الأخرى التي كانت تميل إلى أسماء تقنية جافة.
تنتشر مكاتب ومراكز أبحاث إنفيديا في عدة دول حول العالم، من الولايات المتحدة إلى أوروبا وآسيا، وتتعامل الشركة مع مصانع تصنيع كبرى في تايوان وغيرها لإنتاج رقائقها، لأنها لا تمتلك مصانع تصنيع خاصة بها بل تعتمد على نموذج التصميم فقط مع الاستعانة بشركات تصنيع متخصصة. هذا النموذج التجاري مكّن الشركة من التركيز على الابتكار والتطوير دون تحمل تكاليف بناء مصانع ضخمة، وهو أحد أسباب نجاحها السريع في السنوات الأخيرة.
2. ألفابت Alphabet
ألفابت هي الشركة الأم لمحرك البحث جوجل، أشهر محرك بحث في العالم والذي أصبح كلمة تُستخدم كفعل في لغات كثيرة للتعبير عن عملية البحث عبر الإنترنت. لكن ألفابت لا تقتصر على جوجل فقط، بل تضم تحت مظلتها خدمات ومنصات ضخمة أخرى مثل يوتيوب، الذي يُعد أكبر منصة لمشاركة الفيديوهات في العالم، ونظام تشغيل أندرويد الذي يعمل على غالبية الهواتف الذكية حول الكوكب، بالإضافة إلى خرائط جوجل التي أصبحت جزءا أساسيا من حياة ملايين المستخدمين اليومية. كما تستثمر الشركة في مشاريع مستقبلية طموحة مثل السيارات ذاتية القيادة والتقنيات الصحية.
تعود قصة الشركة إلى مشروع بحثي بسيط بدأه طالبان في جامعة ستانفورد الأمريكية، حيث حاولا ابتكار طريقة جديدة لترتيب صفحات الإنترنت بناء على أهميتها، بدلا من الاعتماد فقط على تكرار الكلمات المفتاحية كما كانت تفعل محركات البحث الأخرى في ذلك الوقت. هذه الفكرة البسيطة نسبيا كانت السبب في تفوق جوجل السريع على منافسيه، لأن نتائج البحث التي كان يقدمها كانت أكثر دقة وفائدة للمستخدم. مع مرور السنوات، توسع نشاط الشركة بشكل كبير جدا، لدرجة أن الإدارة قررت إعادة هيكلة الشركة بالكامل وإنشاء كيان جديد أعلى من جوجل يسمى ألفابت، بحيث يضم جوجل والمشاريع الأخرى تحت مظلة واحدة، مع إبقاء كل مشروع مستقلا نسبيا في إدارته.
أسس الشركة كل من لاري بيج وسيرجي برين، وهما طالبان التقيا في الجامعة وجمعهما شغف مشترك بتحليل البيانات الضخمة وتنظيم المعلومات. اسم جوجل نفسه مستوحى من كلمة رياضية تعني رقما ضخما جدا يتكون من الرقم واحد يتبعه مئة صفر، والفكرة من اختيار هذا الاسم كانت التعبير عن الكمية الهائلة من المعلومات التي يسعى محرك البحث لتنظيمها وترتيبها لمستخدميه. أما اسم ألفابت، فقد اختير لاحقا ليكون بمثابة مظلة تجمع كل الحروف والمشاريع المختلفة للشركة تحت سقف إداري واحد، وهو اسم بسيط لكنه معبر عن فكرة التنوع والشمول.
تمتلك ألفابت مكاتب ومراكز بيانات ضخمة موزعة في معظم دول العالم تقريبا، وتوظف عشرات الآلاف من المهندسين والباحثين والمختصين في مجالات متعددة، بدءا من الأبحاث العلمية المتقدمة وحتى تطوير الإعلانات الرقمية التي تشكل المصدر الأساسي لأرباح الشركة. كما تمتلك مراكز أبحاث متخصصة في الذكاء الاصطناعي تسعى لتطوير تقنيات جديدة تنافس بها كبرى الشركات الأخرى في هذا المجال.
3. آبل Apple
تُعد آبل واحدة من أكثر الشركات شهرة وتأثيرا في العالم، وهي تصنع الهواتف الذكية المعروفة باسم آيفون، والحواسيب اللوحية آيباد، وأجهزة الحاسوب الشخصي من سلسلة ماك، بالإضافة إلى الساعات الذكية والسماعات اللاسلكية. لكن نشاط الشركة لا يقتصر على الأجهزة فقط، بل تقدم أيضا خدمات رقمية متنوعة مثل متجر التطبيقات، وخدمات البث الموسيقي والتلفزيوني، وخدمات التخزين السحابي، وهذه الخدمات أصبحت مصدر دخل متنام باستمرار للشركة إلى جانب مبيعات الأجهزة.
انطلقت قصة آبل من مرآب منزلي بسيط في ولاية كاليفورنيا في أواخر السبعينيات، حيث بدأ المؤسسون بتجميع أجهزة حاسوب بأيديهم وبيعها بشكل محدود في البداية. مرت الشركة بفترات صعود وهبوط كبيرة على مدار تاريخها، بل إنها كادت تُفلس في تسعينيات القرن الماضي قبل أن يعود مؤسسها الأصلي إلى قيادتها من جديد ويعيد صياغة استراتيجيتها بالكامل. هذا التحول قاد الشركة إلى إطلاق سلسلة من المنتجات الثورية التي غيرت صناعات كاملة، وعلى رأسها هاتف الآيفون الذي أعاد تعريف مفهوم الهاتف الذكي منذ إطلاقه، ومهد الطريق أمام الشركة لتصبح لاحقا أول شركة في التاريخ تصل قيمتها السوقية إلى تريليون دولار، ثم تتجاوز هذا الرقم بمراحل لاحقة.
أسس الشركة كل من ستيف جوبز وستيف وزنياك ورونالد واين، وتُروى عدة قصص حول سبب اختيار اسم آبل، أشهرها أن ستيف جوبز كان قد عمل لفترة في مزرعة تفاح، وأراد اسما بسيطا وودودا وقريبا من الناس، بعيدا عن الأسماء التقنية المعقدة التي كانت سائدة في تلك الفترة بين شركات الحواسيب. كما يُقال إن الاسم كان يسبق أبجديا اسم شركة أتاري المنافسة في أي دليل هاتف أو قائمة شركات، وهو ما اعتُبر ميزة تسويقية إضافية في ذلك الوقت.
تمتلك آبل شبكة واسعة من متاجر البيع المباشر منتشرة في كبرى مدن العالم، بالإضافة إلى مكاتب تصميم وهندسة رئيسية في كاليفورنيا حيث تُطور منتجاتها الجديدة، بينما تعتمد على شبكة موردين ومصانع تصنيع في آسيا، وخصوصا الصين، لإنتاج أجهزتها بكميات ضخمة. هذا التوازن بين التصميم في أمريكا والتصنيع في آسيا هو نموذج عمل اعتمدته الشركة منذ سنوات طويلة وساهم في نجاحها.
4. مايكروسوفت Microsoft
تشتهر مايكروسوفت في المقام الأول بنظام التشغيل ويندوز، الذي يعمل على غالبية أجهزة الحاسوب الشخصي حول العالم منذ عقود، وكذلك بحزمة برامج أوفيس التي تضم برامج شهيرة مثل وورد وإكسل وباوربوينت، والتي تُستخدم يوميا في المكاتب والمدارس والجامعات في كل أنحاء العالم. لكن الشركة توسعت بشكل كبير جدا في السنوات الأخيرة في مجال الحوسبة السحابية عبر منصتها أزور، التي أصبحت واحدة من أكبر منصات الحوسبة السحابية في العالم، كما توسعت في عالم الألعاب الإلكترونية عبر أجهزة إكس بوكس، بالإضافة إلى استثماراتها الضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال شراكات وتطويرات داخلية متعددة.
تأسست الشركة في غرفة صغيرة داخل موتيل بمدينة ألباكركي بولاية نيومكسيكو، وهو مكان غير معتاد لبداية شركة ستصبح لاحقا من أعظم شركات التقنية في التاريخ. بعد فترة قصيرة، انتقلت الشركة إلى مدينة سياتل حيث لا يزال مقرها الرئيسي موجودا حتى اليوم. نمت الشركة بسرعة كبيرة خلال الثمانينيات والتسعينيات بفضل انتشار نظام ويندوز على نطاق واسع جدا، وأصبحت لفترة طويلة الشركة المهيمنة تقريبا على سوق أنظمة تشغيل الحواسيب الشخصية في العالم كله.
أسس الشركة بيل غيتس وبول ألن، وهما صديقان منذ أيام المدرسة الثانوية جمعهما شغف مبكر بالبرمجة وعالم الحواسيب الناشئ في تلك الفترة. اسم الشركة جاء من دمج كلمتين إنجليزيتين، الأولى مايكرو وتشير إلى الحواسيب الصغيرة التي كانت بدأت تظهر في تلك الحقبة، والثانية سوفت وتشير إلى البرمجيات، وبذلك يكون الاسم وصفا مباشرا وواضحا لطبيعة عمل الشركة منذ يومها الأول، وهو نهج بسيط لكنه فعال في اختيار الأسماء التجارية.
يقع المقر الرئيسي لمايكروسوفت في مدينة ريدموند بولاية واشنطن الأمريكية، وتمتد فروع الشركة ومراكز بياناتها إلى معظم قارات العالم، مع استثمارات ضخمة جدا في بناء بنية تحتية سحابية جديدة لدعم نمو خدماتها في مجال الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية في السنوات المقبلة.
5. أمازون Amazon
بدأت أمازون كمتجر إلكتروني متخصص في بيع الكتب فقط، لكنها اليوم أصبحت أكبر منصة تجارة إلكترونية في العالم، حيث يمكن للمستخدمين شراء تقريبا أي منتج يخطر على بالهم من خلال موقعها أو تطبيقها. بالإضافة إلى نشاطها التجاري المعروف، تمتلك الشركة قسم أمازون ويب سيرفيسز، الذي يُعد من أكبر مزودي خدمات الحوسبة السحابية في العالم، وتعتمد عليه آلاف الشركات الكبرى والصغرى حول العالم لتشغيل مواقعها وتطبيقاتها.
انطلقت فكرة الشركة من مرآب منزلي في مدينة سياتل، حيث بدأ المؤسس ببيع الكتب عبر الإنترنت بشكل بسيط، مستفيدا من الانتشار المبكر للإنترنت في تلك الفترة. مع مرور الوقت، توسع نشاط الشركة تدريجيا ليشمل مجالات كثيرة جدا، من الأجهزة الإلكترونية إلى الملابس والمواد الغذائية والأدوات المنزلية وغيرها الكثير، حتى أصبحت اليوم واحدة من أكثر الشركات تنوعا في نشاطها التجاري بين كل الشركات الكبرى في العالم.
أسس الشركة جيف بيزوس، واختار اسم نهر الأمازون تحديدا لأنه أكبر نهر في العالم من حيث كمية المياه التي يحملها، وكانت الفكرة من هذا الاختيار هي التعبير عن طموحه في أن يصبح متجره الإلكتروني الأكبر من نوعه في العالم، تماما كما أن نهر الأمازون هو الأكبر من نوعه بين أنهار الكوكب. كما لعب دورا إضافيا في هذا الاختيار كون الاسم يبدأ بحرف الألف، وهو ما يجعله يظهر في مقدمة أي قائمة أبجدية للشركات، وهذا كان يُعتبر ميزة تسويقية بسيطة لكنها مدروسة في ذلك الوقت.
تنتشر مستودعات الشحن والتوزيع التابعة لأمازون في عدد كبير جدا من دول العالم، وهي شبكة لوجستية ضخمة ومعقدة تسمح للشركة بتوصيل الطلبات لملايين العملاء بسرعة كبيرة نسبيا. بالإضافة إلى ذلك، تمتلك الشركة مراكز بيانات ضخمة موزعة حول العالم تدعم خدماتها السحابية التي تشكل مصدر ربح كبير للشركة إلى جانب نشاطها التجاري الأساسي.
6. أرامكو السعودية Saudi Aramco
تعمل أرامكو السعودية في استكشاف النفط والغاز الطبيعي واستخراجهما وتكريرهما وتوزيعهما، وهي تُعد من أكبر منتجي النفط الخام في العالم، بل إنها تمتلك احتياطيات نفطية ضخمة تجعلها لاعبا أساسيا في سوق الطاقة العالمي. تشكل الشركة الركيزة الأساسية لاقتصاد المملكة العربية السعودية، حيث تساهم عائداتها بشكل كبير جدا في ميزانية الدولة ومشاريعها التنموية المختلفة.
تعود جذور الشركة إلى اتفاقية امتياز نفطي منحتها المملكة العربية السعودية لشركة أمريكية في ثلاثينيات القرن الماضي، وهي الفترة التي بدأت فيها عمليات التنقيب عن النفط بشكل جاد في المنطقة. مع مرور العقود، انتقلت ملكية الشركة تدريجيا من الشركة الأمريكية إلى الدولة السعودية، حتى أصبحت مملوكة بالكامل تقريبا للحكومة السعودية، قبل أن تقرر المملكة طرح جزء بسيط من أسهم الشركة للاكتتاب العام في نهاية العقد الماضي، وهو طرح اعتُبر من أكبر الطروحات في تاريخ الأسواق المالية العالمية.
يعود اسم أرامكو إلى اختصار عبارة إنجليزية تعني شركة الزيت العربية الأمريكية، وهو الاسم الذي حملته الشركة منذ مراحلها الأولى عندما كانت مملوكة بشكل مشترك بين المملكة والشركة الأمريكية، وقد احتفظت الشركة بهذا الاسم التاريخي حتى بعد انتقال الملكية بالكامل تقريبا إلى الجانب السعودي، ربما لما يحمله الاسم من رمزية وشهرة عالمية تراكمت على مدى عقود طويلة.
يتركز نشاط أرامكو بشكل أساسي داخل المملكة العربية السعودية، حيث تمتلك حقول نفط ومصافي تكرير ضخمة جدا، لكنها تمتلك أيضا استثمارات ومصافي تكرير في عدة دول حول العالم، وذلك ضمن استراتيجية توسع تهدف إلى تأمين أسواق جديدة لمنتجاتها وتقليل الاعتماد على سوق واحدة فقط.
7. برودكوم Broadcom
تصمم برودكوم رقائق أشباه الموصلات المستخدمة في مجالات متعددة، من شبكات الاتصالات إلى مراكز البيانات الضخمة والهواتف الذكية، وهي شركة أساسية جدا في سلسلة توريد صناعة التقنية العالمية رغم أنها أقل شهرة بين المستخدمين العاديين مقارنة بشركات أخرى في هذه القائمة. بالإضافة إلى نشاطها في الرقائق، توسعت الشركة في السنوات الأخيرة في مجال برمجيات البنية التحتية للشركات، وذلك بعد استحواذها على عدة شركات برمجية كبرى.
تعود جذور الشركة إلى قسم متخصص في أشباه الموصلات كان تابعا لإحدى شركات الاتصالات الأمريكية الكبرى، قبل أن ينفصل هذا القسم ليصبح كيانا مستقلا بذاته. مر الكيان الجديد بعد ذلك بسلسلة طويلة من عمليات الاندماج والاستحواذ الكبرى مع شركات أخرى في نفس المجال، وهذه العمليات هي التي رسخت مكانة برودكوم كواحدة من أهم وأقوى شركات صناعة الرقائق في العالم اليوم.
يشير اسم برودكوم إلى كلمة إنجليزية تعني اتساع النطاق في عالم الاتصالات، وهذا الاسم يعبر بوضوح عن التخصص الأساسي للشركة في تقنيات النطاق العريض والاتصالات السلكية واللاسلكية، وهو المجال الذي انطلقت منه الشركة قبل أن توسع نشاطها لاحقا ليشمل مجالات أخرى متصلة بصناعة الرقائق الإلكترونية بشكل عام.
يقع المقر الرئيسي لبرودكوم في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، ولها مراكز تصميم وتصنيع وشراكات موزعة في عدة دول حول العالم، خصوصا في آسيا وأوروبا، وذلك بسبب طبيعة صناعة أشباه الموصلات التي تعتمد على سلاسل توريد عالمية معقدة تمتد عبر عدة قارات.
8. تي إس إم سي TSMC
تُعد تي إس إم سي أكبر مصنع تعاقدي لرقائق أشباه الموصلات في العالم، وهذا يعني أنها تصنع الرقائق نيابة عن شركات أخرى مثل آبل وإنفيديا وغيرهما من كبرى شركات التقنية، دون أن تطرح هي نفسها منتجات جاهزة تحمل اسمها في السوق للمستهلك النهائي. هذا النموذج التجاري الفريد جعل الشركة عنصرا أساسيا لا غنى عنه في سلسلة توريد صناعة التقنية العالمية بأكملها.
تأسست الشركة في تايوان في أواخر الثمانينيات بدعم مباشر من الحكومة التايوانية، التي كانت تهدف إلى بناء صناعة محلية متطورة لتصنيع الرقائق الإلكترونية، بدلا من الاعتماد الكامل على الدول الأخرى في هذا المجال الحيوي. نجحت الشركة مع مرور الوقت في تحقيق هذا الهدف بشكل يفوق التوقعات، حتى أصبحت اليوم المورد الأهم في العالم لأدق وأحدث تقنيات تصنيع الرقائق، وهو ما يجعلها لاعبا استراتيجيا مهما جدا في الاقتصاد العالمي.
أسس الشركة المهندس مورس تشانغ، الذي عمل لسنوات طويلة في صناعة أشباه الموصلات في الولايات المتحدة الأمريكية قبل أن يقرر العودة إلى تايوان وتأسيس شركته الخاصة هناك. اسم الشركة هو اختصار لعبارة إنجليزية تعني شركة تايوان لتصنيع أشباه الموصلات، وهو اسم مباشر وواضح يصف طبيعة عمل الشركة بدقة تامة دون أي غموض، وهذا النهج في التسمية شائع في كثير من الشركات الصناعية الكبرى حول العالم.
يتركز معظم إنتاج تي إس إم سي داخل تايوان، حيث تمتلك أضخم مصانعها ومرافقها الإنتاجية، لكنها تعمل حاليا على بناء مصانع إضافية في دول أخرى مثل الولايات المتحدة واليابان وبعض الدول الأوروبية، وذلك ضمن استراتيجية عالمية تهدف إلى تنويع سلسلة الإمداد وتقليل المخاطر المرتبطة بتركز الإنتاج في منطقة جغرافية واحدة فقط.
9. ميتا Meta
تدير ميتا أشهر منصات التواصل الاجتماعي في العالم، من بينها فيسبوك وإنستغرام وواتساب، وهي منصات يستخدمها مليارات الأشخاص حول العالم يوميا للتواصل ومشاركة المحتوى. تحقق الشركة الجزء الأكبر من أرباحها من خلال الإعلانات الرقمية التي تُعرض على هذه المنصات، بالإضافة إلى استثمارات ضخمة جدا في تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز، وكذلك في مجال الذكاء الاصطناعي الذي أصبح جزءا أساسيا من استراتيجية الشركة المستقبلية.
بدأت قصة الشركة كموقع تواصل داخلي بسيط مخصص لطلاب جامعة هارفارد فقط، حيث كان الهدف الأولي هو مساعدة الطلاب على التعرف على بعضهم البعض والتواصل فيما بينهم. سرعان ما انتشر الموقع بشكل كبير جدا وتجاوز أسوار الجامعة ليشمل جامعات أخرى، ثم عامة الناس في الولايات المتحدة، ثم العالم كله في وقت قياسي، ليتحول إلى واحدة من أكثر الشركات تأثيرا على طريقة تواصل البشر مع بعضهم في التاريخ الحديث.
أسس الشركة مارك زوكربيرغ مع مجموعة من زملائه في الجامعة، تحت اسم فيسبوك في البداية، وهو اسم مستوحى من الكتيبات الورقية التي كانت الجامعات الأمريكية توزعها على الطلاب الجدد لتعريفهم ببعضهم البعض من خلال صور وأسماء، وهي فكرة نقلها المؤسسون إلى العالم الرقمي بنجاح كبير. في السنوات الأخيرة، قررت الشركة تغيير اسمها الرسمي إلى ميتا، وذلك تعبيرا عن توجهها الاستراتيجي الجديد نحو بناء عوالم رقمية متكاملة تُعرف بالميتافيرس، رغم أن منصاتها الأصلية مثل فيسبوك وإنستغرام احتفظت بأسمائها الأصلية.
يقع المقر الرئيسي لميتا في مدينة مينلو بارك بولاية كاليفورنيا، ولها مكاتب ومراكز بيانات منتشرة في مختلف قارات العالم، حيث تستثمر الشركة مبالغ ضخمة جدا سنويا في بناء بنية تحتية جديدة قادرة على دعم مشاريعها المستقبلية في مجالات الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي.
10. بيركشاير هاثاواي Berkshire Hathaway
بيركشاير هاثاواي شركة قابضة، بمعنى أنها لا تنتج منتجا واحدا محددا، بل تستثمر في قطاعات متنوعة جدا مثل التأمين والسكك الحديدية والطاقة والصناعات الغذائية وغيرها الكثير. تمتلك الشركة أيضا حصصا استثمارية كبيرة جدا في شركات عالمية معروفة مثل آبل وكوكاكولا وغيرهما، وهذا التنوع الكبير في الاستثمارات هو ما يميز نموذج عمل هذه الشركة عن بقية الشركات التقنية الأخرى في هذه القائمة.
بدأت الشركة تاريخيا كمصنع تقليدي للنسيج في منطقة نيو إنغلاند بالولايات المتحدة، وكانت تعاني من تراجع مستمر في نشاطها بسبب المنافسة الشديدة في صناعة النسيج في تلك الفترة. في ستينيات القرن الماضي، اشترى المستثمر المعروف وارن بافيت حصصا كبيرة في الشركة، ثم بدأ تدريجيا في تحويل نشاطها بالكامل بعيدا عن صناعة النسيج المتراجعة، ليحولها على مدى عقود طويلة إلى إمبراطورية استثمارية ضخمة ومتنوعة جدا، وهي واحدة من أنجح قصص التحول في تاريخ الشركات الأمريكية.
يُعد وارن بافيت الوجه الأبرز المرتبط بهذه الشركة في أذهان الناس حول العالم، رغم أنه لم يكن المؤسس الأصلي لها، بل كان مستثمرا استحوذ عليها لاحقا وأعاد صياغة نشاطها بالكامل. أما اسم الشركة، فهو يجمع بين اسمي شركتين قديمتين متخصصتين في صناعة النسيج، اندمجتا معا في وقت سابق وهما بيركشاير وهاثاواي، وقد احتفظ وارن بافيت بهذا الاسم التاريخي حتى بعد أن تحول نشاط الشركة بالكامل بعيدا عن صناعة النسيج، وذلك تقديرا منه للتاريخ الطويل المرتبط بهذا الاسم.
يقع المقر الرئيسي للشركة في مدينة أوماها بولاية نبراسكا الأمريكية، بعيدا نسبيا عن المراكز المالية التقليدية الكبرى مثل نيويورك، وهو أمر يُنظر إليه أحيانا كجزء من فلسفة وارن بافيت البسيطة والمختلفة في إدارة الأعمال. تمتد أذرع الشركة الاستثمارية والتشغيلية إلى عشرات الشركات التابعة والمملوكة بالكامل تقريبا، والعاملة في قطاعات متعددة ومختلفة حول العالم.
بهذا نكون قد استعرضنا أكبر عشر شركات في العالم من حيث القيمة السوقية، وتعرفنا على مجال عمل كل واحدة منها، وقصة تأسيسها، ومؤسسيها، وسبب اختيار أسمائها، وفروعها المنتشرة حول العالم. من المهم التذكير مرة أخرى أن هذه الأرقام والترتيب قابلان للتغير باستمرار حسب حركة الأسواق المالية اليومية، لكن المعلومات المتعلقة بالتاريخ والمؤسسين وقصص الأسماء تبقى ثابتة ومفيدة لفهم كيف تحولت هذه الشركات من أفكار بسيطة إلى عمالقة اقتصادية تؤثر في حياة الملايين حول العالم كل يوم.